مؤسسة آل البيت ( ع )
155
مجلة تراثنا
متماسكة في موضوع الإمامة ، وأن السبب الحقيقي لهذا الإخفاق هو متابعة الأمر الواقع والسعي لتبريره وجعله مصدرا رئيسا في وصف النظام السياسي . إن تناقضات الأمر الواقع في أدواره المتعددة قد ظهرت جميعها في هذه النظرية ، مما أفقدها قيمتها كنظرية إسلامية في معالجة واحدة من قضايا الإسلام الكبرى . . * فالقول بالنص الشرعي لم يقف عند جوهر النص ، ولا التزام شروطه وحدوده . * والقول بالشورى تقهقر أمام نص الخليفة السابق ، وصلاحيات الشورى ، والقهر والاستيلاء ، والتغلب بالسيف . * أما نظام أهل الحل والعقد فهو أشد غموضا . فمرة يكون أهل الحل والعقد رجلا واحدا نصب نفسه فتابعه اثنان كما في عقد الزواج ، أو تابعه أربعة أو يكونوا ستة يعينهم الخليفة السابق دون الأمة ، بل " تطور " الأمر عن هذا كثيرا ، حتى " إن فيلسوفا مدققا كابن خلدون قد جعل حاشية الخليفة وبطانته وأقاربه - بصرف النظر عن مدى علمهم واجتهادهم وتقواهم - هم أهل الحل والعقد الذين عارضوا الخليفة المأمون أن ينقل الخلافة إلى علي الرضا من بعده " ! ( 116 ) والحقيقة التي نرجو أن لا تصدم أحدا أن هذا قد ظهر من قبل ، في النصف الثاني من خلافة عثمان ، حيث برز على رأس أصحاب الرأي والمشورة رجال من قرابته - بني أمية - خاصة ، لم يكونوا من أولي الفضل والاجتهاد والسابقة في الدين ، مع كثرة من اجتمعت فيهم هذه الخصال في ذلك الوقت ! وكان أهل الحل والعقد هؤلاء هم : عبد الله بن عامر ، وعبد الله بن سعد ابن أبي سرح ( 117 ) ، وسعيد بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومروان بن
--> ( 116 ) نظرية الإمامة - الدكتور أحمد محمود صبحي - : 26 . ( 117 ) وهو الذي ارتد مشركا في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فهدر الرسول دمه يوم فتح مكة ، وأمر بقتله ولو وجد تحت أستار الكعبة ! راجع ترجمته في : الإستيعاب ، وأسد الغابة ، والإصابة .